فوزي آل سيف
61
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
وَالهَامَّةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ". الشاهد: في العين اللامة، أي: العين التي تلم بالإنسان وتضر به، (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)، ثم التفت النبي إلينا وقال: "هَكَذَا كَانَ يُعَوِّذُ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ"، يعني: ابنيه. وفي رواية أخرى[128] يحذر فيها من الاغتسال بماء قد اغتسل به.. إلى أن يقول الراوي فقلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: "إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْعَينِ"، فقال: "كَذَبُوْا، يَغْتَسِلُ فِيهِ الجُنُبُ مِنَ الحَرَامِ، وَالزَّانِي، وَالنَّاصِبُ الَّذِي هُوَ شَرُّهُمَا[129]، وَكُلُّ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ، ثُمَّ يَكُونُ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْعَيْنِ. إِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيْنِ قِرَاءَةُ الحَمْدِ وَالمُعَوَّذَتَيْنِ وَآيَةِ الْكُرْسِي..."، إلى آخر الحديث. هذا لو أريد الاستشهاد بهذه الرواية في قوله: إنما شفاء العين كذا وكذا. وكأنما الإمام عليه السلام يقر بضرر العين وبأنها تسبب المرض، وإنما قام بتخطئة العلاج، ولم يرد أصل القضية.. غير أن هذا الرواية بدورها، ضعيفة السند. ومثلها رواية أخرى في كتاب نهج البلاغة ودعائم الإسلام. لكن رواية الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، معتبرة، "لَا يَدَعُ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مَنَامِهِ: أُعِيذُ نَفْسِي وَذُرِّيَّتِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَمَالِي، بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ". وقد ذكر فيها العين اللامة التي تلم بالإنسان وتؤذيه أو تضره.. نعم، توجد بعض الإجابات، لا تستبعد تأثير العين كما أجاب به المرجع الديني المرحوم الشيخ التبريزي – أعلى الله مقامه – في كتابه: في صراط النجاة. فقد سئل: هل أن مسألة العين (الحسد) ثابتة من النصوص الشرعية، وأنها واقع حقا أم لا؟ فأجاب: لا يبعد ذلك، ولعله يشير إليه قوله تعالى:(وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون، وما هو الا ذكر للعالمين) والله العالم. وفي سؤال آخر أجاب عنه بأن الاعتقاد بتأثيرها وعدم الاعتقاد لا يضر ففي جوابه على سؤال: ما هو الحكم بالنسبة لمن ينكر ذلك، إذا كانت واقعًا، ويقول: ان مثل هذه تعتبر من الخرافات، ليس لها من الواقع نصيب، ولو كان لها واقع لما بقي ملك سلطان على حاله، ولمَلك مثل هؤلاء العالم؟: إذا اعتقد شخص أنها من الخرافات، فلا يؤثر ذلك على الغير، ان شاء الله تعالى، والاعتقاد بمثل هذه الأمور، وعدم الاعتقاد بها لا يضر بالشخص.[130] ونحن نلاحظ أن طريقة الجواب هنا تختلف تماما عما نراه في مدرسة الخلفاء حيث الاعتقاد بها مسلم، ويعتبرونه لازما ما دامت قد وردت في أحاديث الصحاح، ويرتبون على ذلك أثر من الاستغسال كما سموه، وبطريقة معينة بحيث يغتسل العائن ثم يغسل المعيون بدنه بفضل غسل العائن. تأثير العين في الشهرة الشعبية: يمكن القول إن تأثير العين في الأشياء والأشخاص لدى الشعوب، كأنه من الأمور المتسالم عليها لدى عامة الناس، فمن ذلك ما نراه في ممارسات لديهم من جعل الأحراز وما يعتقدون به من موقيات العين.. ولا يقتصر هذا على شعب دون آخر، فقد عرفت لدى الشعوب التركية والفارسية والهندية والحبشية
--> 128 ( الكافي 6/ 503: وسندها غير تام.. عن الرضا عليه السلام: من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه.. قال محمد بن علي (الراوي) قلت له: إن أهل المدينة.. الى آخر الرواية 129 (كون الناصب شرا منهما لأن مشكلتهما هي جوارحية، بينما مشكلته عقائدية، حيث أن الناصب هو من يتظاهر بشتم النبي وأهل بيته وبغضهم. 130 ) التبريزي: الميرزا جواد؛ صراط النجاة 3 / 435. وقد سبق أن تم مناقشة اعتماد القائلين على الآية المباركة وأنها قد لا تكون دلالتها على تأثير العين واضحة تمام الوضوح.والكلام هنا كالكلام هناك.